أبي المعالي القونوي

78

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

يكون التحيّز من صفاتها . ثم هذا الانضمام يتبعه حكمان مختلفان : النظم والاتّصال المسمّى بالجمع والتركيب ، والآخر الفصل والتمييز . ويتبع ذلك أمران : التبديل ، والتشكيل . فأمّا النظم فهو المعبّر عنه بالانضمام والجمع والتركيب ونحو ذلك وقد بيّنّا حكمه . وأمّا الفصل فهو كون أحكام المعاني والحقائق متداخلة ، وبعضها مرتبطا بالبعض ، من حيث المناسبة والتبعيّة . فلسان العلم بالأدوات المعرّفة والشارحة تعيّن الأحكام وتضيفها إلى أصولها ؛ فيرتفع الالتباس الحاصل بحكم الوجود الواحد الذي عمّها وجمعها بالتمييز ، فيعلم المتعلّم [ أنّ ] هذا الحكم - مثلا - إلى أيّة حقيقة يستند من الحقائق ، فينسبه إليها عن يقين « 1 » دون مزج ، فيصير كلّ معنى مضافا إلى أصله ، وكلّ أصل ممتازا بنفسه وما يتبعه - من الأحكام المختصة به - عمّا سواه ، وهذا من أكبر فوائد مقام الحضور بعد العلم الصحيح لمن يعلم ما أدرجت في هذا الفصل وما قبله من الأسرار . ثم نقول : ومتعلّق التبديل الواقع في الوجود بالاجتماع والاقتران والتحليل والتركيب والتعيّنات الظاهرة وأنواع التشكّلات هو الصور والأشكال الجزئيّة التي هي أحكام الحقائق والأشكال المعقولة الكلّيّة المجرّدة . فإنّ الأشكال الجزئية والتشخّصات المتعيّنة في الشهادة مظاهر أحكام الأشكال الكلّيّة الغيبيّة ، والحقائق البسيطة والكيفيّات المدركة التي هي أحوال للأمر المتشكّل من حيث هو متشكّل في مرتبة مرتبة ، وعين وعين ، والحقائق مشتركة في التجرّد والجوهريّة والصفة العينيّة ، متماثلة ومتّحدة « 2 » من حيث الوجود العام المشترك بينها ، ومن حيث السرّ الغيبي الإلهي الذي لا تعدّد لشيء فيه ، والاختلاف ظهر بالصور والأشكال الظاهرة فالمسمّاة حدودا ذاتيّة « 3 » للصور والأشكال لا للمتصوّر والمتشكّل ، ولكن لا يشهد هذا المتشكّل عيانا إلّا بالشكل « 4 » فيظنّ من لا يعرف أنّ المحدود هو المتشكّل من حيث ذاته ، إنّما هو الشكل إلّا

--> ( 1 ) . ب : تعيّن . ( 2 ) ق : متّحدة ومتماثلة . ( 3 ) . ه : ذاتية إنّما هي ذاتية . ( 4 ) . ق : بالتشكل .